السيد علي الفاني الأصفهاني
164
آراء حول القرآن
نسخت الشمس الظل ، يعني أزالته ، وتقول : نسخت الريح آثار القدم ، يعني أزالتها ، ويراد من النسخ أيضا النقل والتحويل ، تقول : نسخت الكتاب أي نقلت كل ما فيه - وتطبيق النقل على كتابة المثل مجاز عقلي - ، ونسخت النحل من خلية إلى أخرى يعني حولتها من مكان إلى آخر ، وبهذا المعنى يطلق النسخ على انتقال الإرث من وارث إلى آخر لموت بعض الورثة قبل تقسيم الميراث ويعبر عن ذلك بالمناسخات ، وبهذا المعنى أيضا يقال تناسخ الأرواح ، يعني نقل الروح وتحويلها من بدن إلى آخر . واختلف اللغويون في أن المعنى الحقيقي للنسخ هل هو الإزالة ، كما عن الجوهري والمطرزي والفيروزآبادي إن أول المعاني الإزالة ، أو هو النقل ومجاز في الإزالة كما عن القفال وابن فارس وفيومي صاحب مصباح المنير ، أو هو مشترك لفظا بين المعنيين ، كما عن الغزالي والقاضي أبي بكر ، أو هو مشترك معنوي بينهما كما عن الآمدي الميل إليه ، حيث قال إن الاشتراك أشبه ، إن لم يوجد في حقيقة النقل خصوص تبدل صفة وجودية ، ثم إنه توقف جماعة في ما وضع له النسخ لغة ، والمشهور أنه الإزالة ، وتبعهم على ذلك العلامة وأبو الحسن البصري . والتحقيق : أما من حيث الحكم فالمدار في باب الأخذ بمراد المتكلم هو الظهور العرفي سواء كان مستندا إلى الوضع أو كان مستندا إلى القرائن الكلامية ، وأما من حيث الموضوع له النسخ فلا بد وأن يقال بأن الجامع القريب بين الإزالة والنقل موجود ، وهو فراغ المحل عن الشاغل الوجودي ، فإن لم يكن في موارد فهم النقل من الكلام خصوصية أشغال المنقول لمحل آخر بعد فراغه للمحل الأول ، كان النسخ مشتركا معنويا له مفهوم عام قابل للانطباق على الإزالة والنقل ، وصح ما قاله الآمدي في قوله : الاشتراك أشبه ، وإلا فالحق مع المشهور أنه للإزالة وذلك للتبادر المستند إلى صميم اللفظ دون القرائن .